السيد الخميني

139

الاستصحاب

تذنيب حال معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي بناء على جريان الاستصحاب التعليقي قد يقال : إنه معارض دائما باستصحاب تنجيزي ، ففي المثال المتقدم بعد عروض الغليان على العصير الزبيبي يكون استصحاب الحرمة المعلقة على الغليان أثره الحرمة الفعلية بعد الغليان ، وهو معارض باستصحاب الحلية الثابتة للعصير قبل الغليان ، لأنه إذا غلى يشك في حليته وحرمته ، فيتعارض الأصلان ( 1 ) . وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : بحكومة الاستصحاب التعليقي على الاستصحاب التنجيزي ( 2 ) ، ولم يذكر وجهها ، ولذا وقع الكلام فيها . فقال المحقق الخراساني رحمه الله في " تعليقته " ما محصله : إن الشك في الإباحة بعد الغليان مسبب عن الشك في حرمته المعلقة قبله ، فاستصحاب حرمته كذلك المستلزم لنفي إباحته بعد الغليان يكون حاكما على استصحاب الحلية ، والترتب وإن كان عقليا لكن الأثر العقلي المترتب على الأعم من الحكم الواقعي والظاهري يترتب على المستصحب ، فيكون استصحاب الحرمة حاكما عليه بهذه الملاحظة . وبالجملة : أن استصحاب الحرمة التعليقية تترتب عليه الحرمة الفعلية بعد الغليان ، وينفي الإباحة بعده ، لأن نفي الإباحة لازم عقلي للحكم بالحرمة الفعلية أعم من أن تكون واقعية أو ظاهرية ، فيرتفع الشك المسببي ( 3 ) . وقد فصل هذا الوجه بعض أعاظم العصر مع تطويل وتفصيل ، وتناقض صدر

--> 1 - ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره وبنى عليه المحقق الإيرواني في نهاية النهاية 2 : 203 . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 21 . 3 - حاشية الآخوند على الرسائل : 208 و 209 .